علي بن أبي الفتح الإربلي

97

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

تشهد لشرفه ومكانه ورجاحة فضله وثقل ميزانه وذلك لأنها دلت أن كل واحد منهما ص أصل للآخر ونازل منزلته وأنه لم يرض أن يقتصر له ع بأن عليا منه حتى جعل نفسه من علي ص وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ أَثِيرٍ الْجَزَرِيُّ فِي تَارِيخِهِمَا أَنَّهُ كَانَ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَقَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ مَنْ فَرَّ وَقَرَّ مَعَ النَّبِيِّ مَنْ قَرَّ يَا عَلِيُّ اكْفِنِي أَمْرَ هَؤُلَاءِ اكْفِنِي أَمْرَ هَؤُلَاءِ إِشَارَةً إِلَى الْكُفَّارِ وَعَلِيٌّ ع يُجَالِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ بَاذِلًا نَفْسَهُ دُونَهُ خَائِضاً غُمَارَ الْحَرْبِ « 1 » فِي نَصْرِهِ صَابِراً عَلَى مُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ وَمُصَاوَلَةِ الشُّجْعَانِ « 2 » وَمُقَارَعَةِ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ وَمُصَارَعَةِ الْفُرْسَانِ الْجَاهِلِيَّةِ بِعَزْمٍ لَا يَنْثَنِي وَهِمَّةٍ لَا تَنِي « 3 » وَبَأْسٍ يُذِلُّ مَرَدَةَ الطُّغْيَانِ وَنَجْدَةٍ تُقَيِّدُ شَيَاطِينَ الْكُفْرِ فِي أَشْطَانِ الذُّلِّ « 4 » وَالْهَوَانِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ فَقَالَ وَأَنَا مِنْكُمَا فانظر إلى هذه الحال التي خص بها الإمام ع ما أجلها والمنزلة التي طلب جبرئيل ع أن ينالها ويتفيأ ظلها والحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض « 5 » وَمِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص الْتَزَمَ عَلِيّاً وَقَبَّلَهُ وَيَقُولُ

--> ( 1 ) الغمار - بالضم - : جماعة الناس ولفيفهم يقال « دخلت في غمار الناس » أي في جماعتهم المتكاثف . ( 2 ) صاوله مصاولة : واثبه . ( 3 ) أي لا نضعف يقال : وثى الرجل في الامر : فتر وضعف وكل واعيا . ( 4 ) النجدة : الشجاعة . الشدة والباس . واشطان جمع الشطن - محركة - : الحبل الطويل تربط به الدابّة . ( 5 ) قال الميداني في مجمع الأمثال : الحديث ذو شجون اي ذو طرق الواحد شجن بسكون الجيم ، والشواجن أودية كثيرة الشجر الواحدة شاجنة وأصل هذه الكلمة الاتصال والالتفات ومنه الشجنة ، والشجنة : الشجرة الملتفة الأغصان يضرب هذا المثل في الحديث يتذكر به غيره ثمّ ذكر في ذلك قصة فراجع ج 1 : 206 .